شرح
الدليل ، ولو قلنا : بطهارته ، فالمنع يحتاج إلى دليل .
والذي هو الحق : أن ماء الاستنجاء - بالمعنى المراد عندهم كما يأتي
عند ذكر الشرائط - يعد من الغسالة ، وقد مر طهارتها عندنا ( 1 ) ، فهي هنا تكون
أقوى ، ولا سبيل إلى التمسك ( 2 ) بأدلة انفعال القليل ، لما مر .
وأما على القول : بنجاسة الغسالة ، فالأشبه والأقرب نجاسة
الاستنجاء ، جمعا بين أدلة انفعال القليل ، وبين أدلة منجسية المتنجس ( 3 ) ،
وبين أخبار المسألة ، بحملها على عدم شرطية طهارة الثوب الذي يصلى
فيه الواقع في ماء الاستنجاء ، كما في روايات الاستنجاء ( 4 ) .
فما في كتب المتأخرين بعيد عن الصواب ، لأن هذه الأخبار إما تدل
على طهارة الغسالة ، ولا خصوصية لها ، بل كثرة الابتلاء بغيرها في حدها ،
وإما لا تدل على شئ إلا جواز الصلاة في الثوب الواقع فيه ، ضرورة أن
الجهة المسؤول عنها بين السائل والمجيب في الثوب المذكور في
الروايات الكثيرة ، هو الصلاة فيه ، دون شئ آخر ، فإنه بعيد ، كشرب
هامش
1 - راجع التعليقة رقم 117 .
2 - كتاب الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 346 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 360 .
3 - الفقيه 1 : 14 / 26 ، وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 4 ، الحديث 1 .
4 - وسائل الشيعة 3 : 501 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 60 .