نعم ، إعراض المشهور - على إشكال - يوجب وهنها ، وكثرة الابتلاء
بمثل ذلك وعدم وضوح الحكم ، تكفي لفساد هذا الرأي .
ومنها : ما مر في الأمر الأول من رواية حكم بن حكيم ، فإنها ذات وجوه
واحتمالات ، ومنها : دلالتها على طهارة اليد النجسة - بالبول - بالعرق
الذي هو لا يقصر من البصاق ، فتكون من أدلة السيد على حصول الطهارة
بمطلق المائعات .
ولعمري ، إن هذه المسائل الرائجة ، لا تثبت بمثل هذه النصوص ،
خصوصا بعد إعراض المشهور عنها ، ولا سيما بعد موافقتها مع الفتوى
المعروفة عن العامة القائلين بجواز التطهير بالمائعات ( 1 ) ، فلا ينبغي
التأمل في فساد هذا الرأي أيضا .
كلام صاحب الجواهر ونقده
وأما ما في الجواهر : من الاستدلال على السيد ومن يحذو حذوه ،
بالاجماع على نجاسة المائعات بملاقات النجاسة ( 2 ) ، فتكون الروايات
خلاف ما ذهب إليه المشهور أيضا في تنجس المضاف ، فهو غير تام ،
ضرورة أن قضية الجمع بين الأخبار - بعد قصور الاجماعات في هذه
المسائل عن إفادة شئ - هو القول بتنجس المائع بورود النجس عليه لا
العكس ، فلو ورد المائع الطاهر على النجس فهو يورث طهارته ، وهذا هو
هامش
1 - الخلاف 1 : 59 ، المبسوط ، السرخسي 1 : 96 .
2 - جواهر الكلام 1 : 316 .