الصغيرة تدخل الأجواف من الجسم ، وهي لا تزول إلا بالماء ومثله ، فعليه
لا مخالف في هذه المسألة إلا توهما .
نعم ، إطلاق فتوى ابن أبي عقيل ( 1 ) ، يورث مخالفته طوليا لا عرضيا ،
كما مر تفصيله ( 2 ) .
أدلة مطهرية المائعات ونقدها
ثم إنه يمكن أن يستدل لهذا القول - بعد ما عرفت حال الاجماع
والآيات الثلاث - بنصوص وإطلاقات .
وقبل الإشارة إليهما ، لا بد من الايماء إلى نكتة ، وهو أن من المحتمل
اختيار السيد في تلك المسألة تنجس الأشياء وسراية النجاسة إليها ،
واختياره في هذه المسألة مطهرية غير المائعات أيضا ، ولنا اختياره وإن كان
من إحداث القول الثالث كما مضى سبيله .
ولذلك نستدل بالآيتين السابقتين - أيضا - لعموم هذا القول ، ولا
يتوجه إليهما الاشكالات المتوجهة إلى الآية الأولى ، ولا وجه لدعوى
ورودهما في التطهير بالماء في الاستنجاء ، أو الحدث فقط ، لأن الروايات
لا توجب حصر العموم في مفادها ، كما لا يخفى .
فلو فرضنا قصورهما عن إثبات مطهرية الجوامد في الجملة ، فلا
شبهة في دلالتهما على مطهرية المائعات بمقتضى الصناعة ، فكما من تطهر
هامش
1 - لاحظ مختلف الشيعة : 10 / السطر 26 .
2 - تقدم في الصفحة 58 ، الفصل السابع .