الاستدلال على المطهرية عند الضرورة وجوابه
ويشهد له مضافا إلى قاعدة الميسور ، ما رواه عبد الله بن المغيرة ،
عن بعض الصادقين ( عليهما السلام ) قال : إذا كان الرجل لا يقدر على الماء ، وهو يقدر
على اللبن ، فلا يتوضأ باللبن ، إنما هو الماء أو التيمم ، فإن لم يقدر على
الماء وكان نبيذ ، فإني سمعت حريزا يذكر في حديث : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
توضأ بنبيذ ، ولم يقدر على الماء ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال واضح ، ولكن الحديث - من جهة الارسال ، ولأجل
جهة الصدور ، ولاعراض المشهور ، ولعدم متانة المتن - مخدوش جدا ،
فإن لفظة الصادقين ليست ظاهرة في الأئمة أو واحد من الاثنين منهم ،
فهي في حكم المرسلة .
ولعل عبد الله بن المغيرة لغرض انتقالنا إلى الخدشة في الحكم ،
أتى بهذه الجملة ، وإلا فإن المتعارف في هذه الاستعمالات مواقف التقية ،
والحكم موافق لمذهب أبي حنيفة ( 2 ) الذي هو أشهرهم ، وكانت فتواه في
عصر الرواية مشهورة ، حسب التأريخ والعصر فتدبر .
وما نسب إليه ، من أنه كان رجع من فتواه إلى المنع عن التوضي
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 219 / 628 ، وسائل الشيعة 1 : 202 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المضاف ، الباب 2 ، الحديث 1 .
2 - المغني ، ابن قدامة 1 : 9 / السطر 12 .