يدل على مطهريته ، وما يدل على عدم مطهريته .
وبعبارة أخرى : لو سلمنا دلالة الآية والرواية على نفي مطهرية
سائر المائعات ، ولكنها قابلة للتخصيص والتقييد ، فلو صح الغسل بماء
مضاف ومائع - كالأعراق المتخذة من النباتات - فإطلاق أدلتها يخصص
ويقيد بالآيتين الآمرتين بالاغتسال والغسل .
فقوله تعالى : ( حتى تغتسلوا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( فاغسلوا ) ( 2 ) مقدم
على تلك الأدلة وإن كانت النسبة عموما من وجه ، وذلك لأن من موجبات
تقدم أحد العامين من وجه على الآخر ، هو أن يكون الدليلان في مورد
التصادق ، مختلفي الظهور ، فيكون أحدهما أظهر من الآخر ، وفيما نحن فيه
الأمر كذلك كما لا يخفى .
ودعوى : أن ذيل الآيتين يشهد على أن المقصود من الغسل ما هو
الحاصل بالماء ( 3 ) ، غير مسموعة ، لاحتمال كون الصدر - وهو إطلاق
المادة - قرينة على أن الماء المذكور في الذيل من باب أحد مصاديق
المطهر ، بل هو كذلك ، فتدبر .
وإن شئت قلت : فيما لو دار الأمر بين كون الصدر قرينة على الذيل
وبالعكس ، يتعين الأول ، خصوصا فيما نحن فيه ، وما اشتهر من التمسك
بالانصراف في هذه المواقف ، لا يرجع إلى المحصل ، فعليه يتعين تجويز
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 .
2 - المائدة ( 5 ) : 6 .
3 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 34 .