الكثيرة ، غير مسموعة ، لأن الشهرة الجابرة هي الشهرة العملية ، وهي
هنا غير ممكن تحصيلها ، ومجرد التطابق في الفتوى وإن كان يكفي في بعض
المسائل ، ولكنه هنا غير كاف ، لاحتمال تلقيهم هذه المسألة من
المسلمات التي لا حاجة فيها إلى الرواية والآية ، فإن عموم الابتلاء
بالماء يوجب وضوح المسألة وأحكامها ، خصوصا مثل هذا الحكم ، فلا
جابر لمثلهما . هذا كله حال سندهما .
وجه دلالة الروايتين على نفي المطهرية
وأما دلالتها ، فالمشهور أنها نافية لمطهرية سائر المياه المضافة
والمائعات ، لإفادتها الحصر بكلمة إنما .
والذي ظهر لي في محله : أن كلمة إنما لا تورث إلا تأكيد الحكم في
المدخول ( 1 ) ، مثل قوله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) ( 2 ) فإنه لا يرى عند
العرف تعارضها مع تنجس المرتد مثلا ، ومثل قوله تعالى : ( إنما أموالكم
وأولادكم فتنة ) ( 3 ) . . . وهكذا ، فما أفادوه : من إفادتها الحصر في محل
منع جدا .
وإرجاع كلمة إنما إلى إن النافية والاستثناء ، ليس من دأب
المحصلين والمحققين ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تحريرات في الأصول 5 : 185 .
2 - التوبة ( 9 ) : 28 .
3 - التغابن ( 64 ) : 15 .