بأن ما ليس بماء ، لا دخالة له في انتقال الحكم من الطهارة المائية إلى
الترابية ، وكلمة الفاء تدل على أن التوضي بسائر المائعات - في طول
الماء المطلق - غير جائز ، والهيئة في الذيل تقضي بالتعينية ، فكون مائع
في عرض التيمم مطهرا ، ممنوع بها أيضا ، فبها يثبت أن سائر المائعات ليس
مطهرا ، لا في عرض المياه ، ولا في طولها ، ولا في عرض التيمم ، ولا في طوله .
وإن شئت قلت : هذه الآية بصدد بيان وظيفة المكلفين في هذه
الواقعة ، فجعلها الماء والتراب طهورين لا غيرهما ، يشهد على أن الغير
ليس مطهرا ، وإلا لكان عليه البيان التام بحدودها .
وأنت خبير بما فيه ، ضرورة أن النكرة في سياق النفي ، ليست من
أداة العموم ، فلعل الآية ناظرة في مقام آخر ، كما هو الظاهر ، فتكون دالة
على أن من كان على سفر وكذا وكذا ، فلم يجد الماء - أي ما يطهره - فعليه
التراب ، فذكر الماء لأنه من مصاديق المطهر عنده ومن أوضح المصاديق ،
فلا شهادة لها على أن الماء المضاف ليس مطهرا .
والانصاف : أنها في مقام قيود انتقال الحكم من المائية إلى
الترابية ، لا في مقام بيان ذات القيود وحدودها .
نعم ، ظاهر كلمة الفاء نفي الواسطة بين الماء والتراب ، فدعوى
أنه إن لم يجد الماء فليتوضأ بالمضاف ، وإذا لم يجد المضاف فليتيمم ( 1 ) ،
مسموعة جدا ، لاقتضاء الفاء ولذلك لو ورد جواز التوضي بماء الورد ،
فإنه لا يرى التعارض بينه وبين الآية الشريفة ، بخلاف الفرض الثاني ،
هامش
1 - لاحظ مصباح الفقيه ، الطهارة : 54 / السطر 22 .