وغاية ما يمكن أن يقال : هو أن حذف المتعلق دليل العموم ، فإنه
بالنسبة إلى القذارات العرفية معلوم تطهيره ، والشرع ألحق النجاسات
المجعولة السياسية وغيرها بها ، بتعبيره عنها بال " قذر " كما في كثير من
المآثير ، فهو مطهر لجميع الأخباث والمتنجسات بها ، وحيث يعبر في مسألة
زوال الأحداث عن مطهرية الماء - كما في الكتاب ( 1 ) - يعلم أنه من تلك
الجهة له العموم أيضا ، فحذف المتعلق من الشرع الأقدس ، دليل على
مطهريته للكل ، بشهادة ما عرفت ، ومقتضى الاطلاق أن نفس طبيعة الماء
تكون كذلك ، فكأنه جعل المطهرية من لوازمها .
محتملات جملة ولا يطهر
هذا مع قطع النظر عن جملة : ولا يطهر وفيها احتمالات :
من كونها ناظرة إلى أن الماء لا ينجس حتى يطهر ، فتكون في مقابل
أدلة انفعال الماء القليل .
ومن كونها ناظرة إلى أنه غير قابل للتطهير مقابل ما دل عليه ، فتكون
النتيجة لزوم المزج ، بإفناء موضوع النجاسة ، كما هو خيرة جماعة ( 2 ) .
ومن كونها ناظرة إلى أنه لا يطهر بغيره ، فيكون قابلا للتطهير بنفسه .
ومن كونها ناظرة إلى تأكيد الجملة الأولى ، وسريان مطهريته في
هامش
1 - ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به . . . )
الأنفال ( 8 ) : 11 .
2 - منتهى المطلب 1 : 6 / السطر 30 ، ذكرى الشيعة : 9 / السطر 32 .