جميع الأشياء من غير النظر إلى حكم الماء بالنسبة إلى الطهارة
وكيفية تطهيره ونجاسته ، وكأنه لوحظ الماء بطبيعته في طرف ، وسائر
الأشياء القابلة للتطهير به في الطرف الآخر ، فقال : الماء يطهر ولا يطهر .
وكونها قاصدا إثبات عدم تطهره بغيره ، في غاية الاستهجان ، لعدم
وجه لتوهم أن الماء يطهر بملاقاة الكتاب ، والقرطاس ، والقلم ، والدواة ،
فيتعين غير الاحتمال الثالث ، فتأمل .
هذا ، ولكن الانصاف كونها بصدد الاطلاق ، ومن جهة حذف المتعلق
في مقام إفادة العموم في محل الاشكال ، بل النظر فيها إلى أنه مطهر ، في
قبال سائر الأشياء التي ليست بمطهرات إلا بعض منها ، فافهم وتدبر .
عدم الفرق بين ماء البحر وسائر المياه في المطهرية
ومما ذكرناه يظهر : أن ماء البحر ليس في طول سائر المياه ، إما لتلك
العمومات ، أو لعدم الدليل عليه ، بل قضية السيرة مطهرية جميع المياه ،
وعدم ردع الشرع عنها يكفي ، وإمضاء بعض المياه لا يدل على ردعه عن
بعض ، فلم يتصرف الشرع في تلك الجهة .
نعم ، ألحق بالقذارات العرفية القابلة للتطهير بالماء ، سلسلة
القذارات الشرعية موضوعا ، فيعلم حكمها .
وأيضا : الحق بالقذارات العرفية والشرعية ، القذارات المعنوية
الزائلة بالماء مع الكيفية الخاصة .
فلا جديد له في هذه المسألة .