وفي ثالث : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ، أن يغسله سبعا ( 1 ) . وهكذا .
فإن هذه الكلمة حسب القواعد ، أمرها دائر بين كونها صفة مشبهة ،
أو مبالغة ، وحيث إن الأولى غير مناسبة للقرائن في مواضع الاستعمال ،
تتعين الثانية .
ومعنى المبالغة ، إما يرجع إلى الصفة الذاتية في الماء ، فهو
ليس من المبالغة المصطلح عليها ، وإما يرجع إلى الادعاء المحتاج
إلى المصحح .
فإن كان الجعل تكوينيا ، يتعين الأول ، وإن كان إنشائيا أو إخبارا عن أمر
منشأ ، يتعين الثاني .
ولعل الظاهر هو الثاني ، والمصحح له في التراب هو المطهرية
للغير ، ولكن المصحح في الماء يحتمل فيه ذلك ، ويحتمل كونه لأجل عدم
انفعاله ، أو هما معا ، ومقتضى السياق اتحادهما ، والجمود يقتضي خلافه كما
لا يخفى ، فيكون الدليل من تلك الجهة مجملا .
والعجب من قوم ، توهموا في بعض المواقف المشابهة ، لزوم أعمية
الفرض مثلا ، لئلا تلزم اللغوية ! ! وكأنهم لم يسمعوا في الأدلة دليلا
مجملا ، حتى يكون هذا منه .
ومما يشهد على أن كلمة طهور تستعمل في المآثير من غير إرادة
المطهرية بالمعنى المقصود منها ، ما رواه المفيد في المقنعة عن الباقر ( عليه السلام )
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 49 / 173 ، مستدرك الوسائل 2 : 603 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات والأواني ، الباب 45 ، الحديث 4 ، مع اختلاف .