العام ، وهذا من الدلالة اللفظية ، فتكون الآية عامة ، وهذه التعابير لا
تأتي في الآية الأولى ، لما عرفت أنها أجنبية عن هذه المسألة ، فلاحظ
وتدبر جيدا .
ويحتمل قريبا ، عدم تأتيها هنا أيضا ، لأن ماء السماء من أظهر مصاديق
الماء .
تقريب الاستدلال بالآية الثالثة على مطهرية جميع المياه
ومنها : قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) فإن
النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، فيعلم مطهرية جميع المياه ، إلا أنه
ليس إلا من الحدث الأكبر ، بل والأصغر ، لقوله تعالى قبله ( أو جاء أحد
منكم من الغائط ) ( 2 ) .
وقد يشكل : بأن النكرة في سياق النفي ليست من أداة العموم ،
فنحتاج إلى مقدمات الحكمة ، والآية في مقام ترخيص التيمم فيما لم
يكن الماء ، ولعل المطهر ليس إلا الماء الخاص .
هذا مع أنه لا يستفاد منه مطهرية الماء ، وقد مضى لزوم جعل
المطهرية عليه ، لما سلب هذه الصفة منه في بعض المياه .
وفيه : أنه لو سلمنا الحاجة إليها ، لكن لنا دعوى عدم انفكاك مثل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 6 .
2 - ( وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو
لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . . . ) المائدة ( 5 ) : 6 .