هذه الهيئة عن كون المتكلم في مقام يرى جميع المياه مطهرة ، والشك في
أنها لا تفيد المطهرية من الشك في الأمر الواضح ، ضرورة أن المقصود
من ال ( ماء ) في الآية ، ليس إلا التطهر به ، كما قال ( فاطهروا ) فهذا من
لوازمه القطعية ، والعموم من لوازمه العرفية .
هذا تمام الكلام في الآيات الثلاث ، إلا أن تمام المدعى - وهو
مطهرية جميع المياه لجميع الأحداث والأخباث - غير ثابت بها ، وإلغاء
الخصوصية عن الأحداث لفهم المطهرية للأخباث ، كإلغائها لفهم
المطهرية لماء البئر من الآية السابقة ، كما لا يخفى .
المآثير المستدل بها على أن المياه مطهرة
قد عرفت : أن المقصود ليس إثبات طهارة الماء في نفسه ، لأنه
ليس من الأمر المهم ، ولا معنى له ، للزوم عقد البحث لجميع أجناس
العالم وطبائعه ، بل المهم إثبات مطهريتها لجميع الأحداث والأخباث ،
ومن الأخباث جميع المتنجسات ، حتى يرجع إلى ذلك العموم اللفظي في
مواقف الشبهة .
وتوهم : أنه لا ثمرة فيه ، لقيام الاجماعات والضرورة عليها ( 1 ) ، غير
تمام ، لامكان التمسك بإطلاق ذلك العموم لو شك في كيفية التطهر من
المرة والمرتين وغيرها .
اللهم إلا أن يقال : إن مقتضى الاستصحاب التعدد ، ويجوز الاتكال عليه
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 110 - 111 .