وذلك في قوله ( عليه السلام ) : كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر ( 1 ) .
فإن المقصود من القذر هنا الأعم من القذارات العرفية ، ومما
ادعي أنه قذر ، فإذا كان الماء في الآية مطهرا للقذارات العرفية ، يكون
مطهرا لجميع القذارات الشرعية أيضا ، فتأمل جيدا .
فتحصل إلى هنا : أن ماء السماء مطهر لجميع الأخباث .
دلالة الآية على مطهرية ماء السماء من جميع الأحداث
وأما كونه مطهرا من الحدث ، فذلك لما ورد في وجه نزول الآية من
احتياج أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الماء في غزوة بدر ، وقد سبقهم الكفار
إلى الماء ( 2 ) ، فوسوس إليهم الشيطان ، بأن الاسلام كيف يصنع بكم من أن
تصلوا مجنبين ومحدثين ، وعدوكم على الماء سيقوى عليكم ويقتلكم ، فنزلت
الآية في تلك الوسوسة وذلك الموقف ، فيكون دالا على مطهرية الماء
من الحدث أيضا ، بل المتعارف ابتلاؤهم بالنجاسات المنوية والبولية
والغائطية ، فتكون هي زائلة أيضا بها .
اللهم إلا أن يقال : لم يثبت نجاستهم الشرعية في عصر الآية ، ولذلك
ليس من وساوس الشيطان أنهم يصلون في الثوب النجس .
أو يقال : إن قوله تعالى ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) إشارة إلى
هامش
1 - المقنع : 15 ، مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ،
الحديث 4 .
2 - التبيان في تفسير القرآن 5 : 86 ، بحار الأنوار 19 : 222 .