موقف الدعوى تكون مبالغة ، وإلا فهو الوصف ، ولذلك يشكل حكمه ،
لاحتمال كونه كذبا جائزا ، والتفصيل يطلب من مقام آخر .
تقريب الاستدلال بالآية الثانية على المطهرية
ومنها : قوله تعالى : ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من
السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم
ويثبت به الأقدام ) ( 1 ) .
وقد يتوهم : أن الانزال أعم من النزول الحسي ( 2 ) ، لما ورد في
الكتاب ما يتعين فيه ، مثل قوله تعالى : ( وأنزلنا الحديد فيه بأس
شديد ) ( 3 ) ونظائره كثيرة ، فلا يختص الاتيان بماء المطر من تلك الجهة ، بل
يعم جميع المياه ، مع أن جميع المياه إلا ماء البحر - حسب ما يستفاد من
الآية ( 4 ) والرواية ( 5 ) - من ماء المطر ، فيتم المطلوب بعدم القول بالفصل ( 6 ) .
هامش
1 - الأنفال ( 8 ) : 11 .
2 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 9 - 10 ، التنقيح في شرح العروة
الوثقى 1 : 18 .
3 - الحديد ( 57 ) : 25 .
4 - ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون )
المؤمنون ( 23 ) : 18 .
5 - عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر
فأسكناه في الأرض ) : فهي الأنهار والعيون والآبار ، تفسير القمي 2 : 91 .
6 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 9 - 10 .