وهذا ممنوع جدا ، لأن الانزال ظاهر في المحسوس ، وليست
الاستعمالات في الأعم بالغة إلى حد الهجر واكتساء المعنى الآخر ، لما
فيها القرائن فلاحظ ، وإتمام القول في ماء البحر بما مر ، غير إثبات العموم
بالكتاب كما عرفت .
ومثله توهم : أن الآية في مقام الامتنان ، والماء فيها نكرة ، ولا امتنان
معها ، لأدائه إلى تعطيله في التطهير ، فيكون مفادها العموم ( 1 ) .
وفيه : أن الامتنان فيما كان الضيق من قبل صاحب المنة غير مأنوس ،
وليس الماء نكرة ، لأن ماء المطر هو القدر المتيقن من المقصود في
الآية ، ومجرد كون الكلمة نكرة لا يفيد شيئا ، ولا يضر بالمطلوب .
مع أن السنة إذا عينت الماء فيها في المطر ، يتم الامتنان ، ولا يستلزم
العموم ، وقد ورد في الحديث المعتبر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خواص
ماء المطر مذيلا فيه ، قراءته ( عليه السلام ) هذه الآية ( 2 ) ، على وجه يعين فيه ذلك ( 3 ) .
ودعوى : أن ماء المطر له مصاديق كثيرة ، وهو أيضا مجهول من تلك
الجهة ، فلا ثمرة في تلك المنة ، غير مسموعة ، ضرورة أن العرف لا ينتقل
ذهنه منها إلى الأفراد ، بل يفهم منها نوع الماء .
هذا مع أن المقدمات السابقة ، تفيد عموم المطلوب في ماء المطر ،
دون غيره كما لا يخفى .
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 19 .
2 - الأنفال ( 8 ) : 11 .
3 - الكافي 6 : 387 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 266 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب
الأشربة المباحة ، الباب 22 ، الحديث 2 .