لا يخلو من تأسف ، ضرورة أن تقديم أحد الدليلين على الآخر ، ليس
من الواجبات الشرعية ، ولا العرفية ، حتى يقال بما قيل ، بل الجمع بين
الدليلين لا بد وأن يكون عرفيا ، ومجرد الامكان لا يصحح ذلك ، فعليه تبقى
المعارضة بين الأدلة باقية .
ولك منع اللغوية ، لأن من آثاره عدم الاحتياج إلى التعدد والعصر .
اللهم إلا أن يقال : بأن نسبة جميع تلك الأدلة معها ، عموم من وجه ، كما
أشرنا إليه . مع أن تقديم روايات هذه المسألة على تلك الأدلة - بعد
الالتزام بعدم اعتبار العصر والتعدد في مطلق المياه المعتصمة - يستلزم
التخصيص المستهجن ، ويلزم التعارض - بالعرض - بين أخبار المسألة ،
وأخبار المياه الأخر التي تكون عاصمة ، كما لا يخفى .
نعم ، إذا كان الأمر كما أشير إليه آنفا ، فالظاهر الذي عليه بنينا في
محله ، هو سقوط المطلقات ، ويكشف من التخصيصات المنفصلة
الكثيرة ، وجود قيد في تلك المطلقات غير واصل إلينا ، كما اشتهر ذلك في
أخبار القرعة ( 1 ) ، وعند ذلك يتعين الأخذ بإطلاقات المسألة في خصوص
التعدد والعصر ، لو لم نقل : بأن اعتبار العصر ناشئ من اعتبار الغسل .
وأما شرطية الغسل ، فلا دليل يقتضي لزوم ذلك على الاطلاق .
وأما شرطية التعفير ، فهي مشكوكة السقوط ، وقضية الاستصحاب
اعتباره . وهكذا في المائعات النجسة ، بناء على اعتبار الامتزاج أو الاستهلاك .
هذا ، وفي خصوص أخبار المسألة ، شهادة على عدم اعتبار التعدد
هامش
1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 384 .