مجعولة على الماء ، وجعل المطهرية لا يستلزم جعل الطهارة استلزاما
لغويا ، وإلا لم يصح إطلاقها على ما لا يصح إطلاق اسم الطاهر عليه ،
كالاسلام والنار والانقلاب والاستحالة ، فإنها من المطهرات واقعا من غير
كونها طاهرة ، بل إطلاق المطهر على الغسل والوضوء والتيمم ، أيضا من
هذا القبيل كما لا يخفى .
ولا ملازمة خارجية بينهما ، لامكان كون الماء النجس بالدم ،
مطهرا للمتنجس بالبول ، فلا بد من إقامة الدليل على الشرطية المذكورة .
وما أفاده الفقيه اليزدي بعد ذكر المياه بقوله : وكل منها مع عدم
ملاقاة النجاسة ، طاهر مطهر من الحدث والخبث ( 1 ) انتهى ، غير ظاهر ، لأن
غير القليل يطهر ولو لاقى النجس ، وكون المقصود منه المعنى الأعم
من الملاقاة التي تورث النجاسة بنفسها كما في القليل ، أو توجب
النجاسة لأجل تغير الماء بها في الأوصاف الآتية ، لا يجوز هذا الاستعمال
الفاسد قطعا .
هذا ، وإثبات أنه طاهر غير كاف عن إثبات اشتراط مطهريته بالطهارة ،
مع أنه - على ما أشير إليه - غير محتاج إليه .
فتحصل : أن في المسألة ثلاث دعاو : مطهرية كل ماء ، واشتراطها
بالطهارة ، وأن هذا حكم عرضي لا طولي ، خلافا لجماعة من العامة ( 2 ) .
ثم بعد ذلك دعويان أخريان : وهو أنه مطهر لكل الأحداث ، والأخباث .
هامش
1 - العروة الوثقى 1 : 26 فصل في المياه .
2 - تقدم في الصفحة 15 .