إليه ، فلا ينبغي الخلط بين الأمور التكوينية والاعتبارية ، ولا بد من
التأمل جدا .
هذا ، وحيث إن الآية قاصرة عن إفادة مطهرية جميع المياه - ولو قلنا :
بأن الطهور هو المطهر وأن الانزال أعم من الانزال المحسوس - فلا
وجه للغور في المباحث المشار إليها ، وسيأتي في مطاوي المباحث
الآتية ما يظهر لك من التحقيق فيها .
عدم دلالة الآية على مطهرية المياه
وتوهم : أنها مع إلغاء الخصوصية ، أو القول بعدم الفصل ، تفيد
العموم ( 1 ) ، غير نافع لما سيأتي ، بل المتأمل فيما قبلها وما بعدها ، يطمئن بأنها
أجنبية عن هذه المسألة ، ولذلك لا بأس بذكرها ، فاستمع إليها :
( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل
النهار نشورا * وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته
وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما
خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا * ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر
الناس إلا كفورا ) ( 2 ) .
وأنت بعد التدبر ، تعرف أنها في مقام الاحتجاج على المبدأ الأعلى ،
هامش
1 - لاحظ مستمسك العروة الوثقى 1 : 111 ، دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من
المجلد الأول : 10 .
2 - الفرقان ( 25 ) : 47 - 50 .