الفصل الثاني
في بيان المقصود من مسائل المياه
لا شبهة في أن الماء طاهر ، وليس هذا هو المقصود في مسائل
المياه ، حتى يذكر عليه الدليل من الكتاب والسنة ، وإلا يلزم عقد الباب
لجميع الأشياء ، فهذا ليس مورد الدعوى ، كما لا حاجة إلى ذكر الأدلة
على مطهرية الماء في الجملة .
فالمقصود في المقام ، إثبات مطهرية جميع المياه ، وإثبات أن
مطهريتها مشروطة بالطهارة ، أي يعتبر في كونها مطهرة الطهارة ، وعدم كونها
نجسة بالملاقاة كما في القليل ، وبتغير أوصافها الثلاثة كما في غيره ،
وإثبات أن جميع المياه في عرض واحد في تلك الخاصية والإفادة .
توهم الملازمة بين مطهرية الماء وطهارته والجواب عنه
وتوهم : أن إثبات المطهرية يستلزم إثبات الطهارة ، لعدم معقولية
التفكيك ، أو عدم معهوديته ( 1 ) ، في غير محله ، لأن الطهارة لو كانت من
الأمور الجعلية الاعتبارية - كما اختاره جماعة ( 2 ) - يمكن أن لا تكون
هامش
1 - جواهر الكلام 1 : 70 ، جامع المدارك 1 : 1 - 2 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 17 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 248 ، فوائد الأصول 4 : 401 ، نهاية الأفكار 4 : 98 .