البحر ، فهل يتيمم ، أو يتوضأ ؟ - أنه يتوضأ ، فكأنه كان يقول بمطهرية الماء
طولا لا عرضا ، وذلك إذا كان أحد المياه مشتبها في الاطلاق ، فلاحظ وتدبر ،
والأمر سهل .
بيان عدم المطهرية لأجل الشبهة الحكمية
ثم إن من المحتمل كون فتواهم في المسألة ، لأجل الشبهة
الحكمية ، وذلك لأن المياه عندهم على قسمين : ماء الأرض ، وماء السماء ،
فجميع الأنهار والآبار والمنابع وغيرها من ماء السماء ، أو من السماء ولو
كان من الثلج و ( البرف ) وماء البحر من الأرض ، ولا دليل على مطهريته في
الكتاب ، وما كان عندهم من السنة شئ .
وهذا في حد نفسه وإن كان غلطا ، إلا أنه ليس من الأمر
الغريب ، بعد ظهور الآيات الآتية في الأمور الأخر ، أو مطهرية ماء
السماء .
نعم ، فتواهم بالطولية كانت لأجل الأمور الأخر الموجودة عندهم ،
فلا يعد هؤلاء من مخالفي مطهرية الماء على الفرض الأول ، ولا من
منكري الأمر الضروري على الفرض الثاني ، بل غاية ما يظهر منهم ،
أنهم يقولون بمطهرية بعض المياه في طول المياه الآخر ، أو في عرض
التراب .