وجود غيره من المياه ، ومع عدمه ، وبه قال جميع الفقهاء . وروي عن
عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما قالا : التيمم أحب
( أعجب ) إلينا منه . وقال سعيد بن المسيب : يجوز التوضي به مع عدم
الماء ، ولا يجوز مع وجوده ( 1 ) انتهى .
بيان عدم مطهرية ماء البحر لأجل الشبهة الموضوعية
والتدبر في المسألة يورث أنهم لمكان الشبهة الموضوعية ،
قالوا بذلك ، وكأن رأيهم في المسألة طولية ماء البحر بالنسبة إلى
التراب ، أو كأن هذا رأي الأخير ، ورأيهما طولية التراب بالنسبة إلى ماء
البحر ، أو عرضيتهما .
وهذا لما كانوا يرون فيه من الأملاح الكثيرة المورثة للشبهة في
صدق الماء عليه ، ولأجل ذلك الاشتباه أفتوا بأن الوضوء أولا بالماء ، ثم
بماء البحر ، ثم بالتراب ، أو أفتى الأولان بأنه أولا بالماء ، ثم بالتراب أو
ماء البحر ، وذلك لكلمة أحب أو أعجب في كلماتهم ، ولقوله : يجوز
التوضي بماء البحر مع عدم الماء .
فلو كان ماء البحر عنده ماء ، لكان ينبغي أن يقيد كلامه ، حتى يعلم
أنه يرى ماء البحر ماء ، فيعلم منه أنه ما كان يجد صدق الماء على ماء
البحر ، وكانت فتواه في المسألة - وهي ما لو كان فاقد الماء واجد ماء
هامش
1 - الخلاف 1 : 50 ، ولاحظ أيضا : المغني ، ابن قدامة 1 : 8 ، المحلى 1 : 359 ، المجموع
1 : 91 ، سنن الترمذي 1 : 47 .