ثم إن المراد من الأكثرية هي الأكثرية في الإصابة ، أي أن
السطح الذي أصابه البول ، ما أصابه من المطر ، أكثر مما أصابه من
البول ، وهذا أمر فعلي لا يلاحظ فيه القوة ، فما قد يتوهم من قصور دلالته ( 1 ) ،
من قلة التدبر .
ويمكن دعوى : أن أكثرية الماء نوعية لا دائمية ، وليس الشرط إلا
نوعيته ، لظهور الجملة في كونه حكمة لجعل الماء مطهرا معتصما ، لا
علة كما لا يخفى .
فبالجملة : إذا كان ما أصابه من الماء ، أكثر مما أصابه من النجس فهو
الكافي . ويعلم الأكثرية بالوكوف ، لأنه لا يمكن إلا بعد إصابة السطح ، فما
أصاب السطح من البول ، يصير أقل قهرا .
ومنها : معتبر علي بن جعفر في كتابه ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال :
سألته عن الرجل يمر في ماء المطر ، وقد صب فيه خمر فأصاب ثوبه ، هل
يصلي فيه قبل أن يغسله ؟
فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ، ويصلي فيه ، ولا بأس به ( 2 ) .
ودلالتها على أصل العصمة واضحة ، ولكنها لا إطلاق لها بالنسبة
إلى مطلق المطر .
وفي نفسي أن المطر اصطلاحا في المآثير وفي المرتكز العرفي ،
هامش
1 - ذخيرة المعاد : 121 / السطر 38 .
2 - مسائل علي بن جعفر : 220 / 490 ، وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب
الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 2 .