وقد مر شطر من البحث حول ذلك في بدو الكتاب ( 1 ) .
نعم ، قضية انفعال ماء المطر حين التقاطر ، اعتبار العسر والشدة ،
وهو كذلك ، إلا أنه ليس من الاستدلال بالكتاب .
فبالجملة : اعتصام ماء المطر ومطهريته في الجملة ، أمر قطعي لا
غبار عليه ، ولا شبهة تعتريه ، وسيظهر لك في ضمن بعض الجهات الأخر
بعد نقل مآثير المسألة ، إن شاء الله تعالى .
ومما يشهد على ذلك ، مفروغية المسألة في عصر الأخبار ، لأنها
سيقت لبيان أمر آخر زائد على أصل العصمة ، وتدل عليها السيرة القطعية
العملية من الجاهل والعالم .
ويشهد لها : أن اعتبار نجاسة غسالته ، يستلزم لغوية اعتبار
مطهريته نوعا ، لأن الغسالة من كل شئ في الأرض ، تلاقي الشئ الآخر
قهرا ، وإذا صارت طاهرة بالمطر بعد الانفصال ، فاعتبار نجاسته لغو نوعا .
الجهة الثالثة : في حكم الشك في العصمة والمطهرية
إذا شك في شرطية شئ في عصمته ومطهريته ، فقضية الاطلاقات
في أصل الماء وبعض المطلقات هنا عدمه ، لعدم رجوع الشك المزبور
إلى الشك في الموضوع ، وهو مطهرية المطر .
مثلا : إذا شك في شرطية كون المطر بحيث إذا كان على الأرض
المتعارفة صلابة ورخوة يجري ، فإنه شك في شرط شرعي ، وإلا فصدق
هامش
1 - تقدم في الصفحة 18 - 19 .