فإنها ليست منه لغة وعرفا ، ويشهد للأول أن النازل عليه إذا كثر
على المجتمع من ماء البئر مثلا - بحيث غلب عليه - ربما يؤدي إلى
انسلاب اسمه ، ويصدق عليه بعد الغلبة ماء المطر والغيث وما هذا إلا
لأجل أن العرف يجد الموجود المجتمع ماء المطر .
ومنها : المجتمع من ماء المطر المتقاطر عليه من السماء قطرات
خفيفة ، فإنه - على ما عرفت منا - يعد ماء الغيث والمطر لصدقه على
النازل .
وقد يقال : بأن عدم صدق المطر على القليل والقطرة ، يورث عدم
صدق المطر على المجتمع المزبور ( 1 ) .
وأنت خبير : بممنوعية هذا . نعم دعوى انصراف الأدلة هنا ممكنة ، إلا
أنها غير مرضية ، فما يظهر من القوم ، بل والمشهور ، من اخراج مثله عن
موضوع المسألة ، غير قابل للتصديق جدا .
اللهم إلا أن يقال : بأن المشهور اعتبروا في صدق المطر القوة
والاشتداد إذا أريد زوال النجاسة به . وأما إذا أريد زوالها بالمجتمع حال
التقاطر عليه ، فلا يعتبر عندهم شدة تلك القطرة وذلك المطر .
ومنها : الفرض السابق مع انقطاع المطر ثم اتصاله ، بأن تكون
السماء ذات فيض وإمساك ، وذات إضافة وبسط طبعا في منطقة ، فإن هذا
الانقطاع المعلوم اتصال المطر بعده بساعة أو ساعتين ، يورث انسلاب اسم
المطر وماء الغيث عن المجتمع المزبور ظاهرا عندهم .
هامش
1 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 263 .