المياه النجسة هي الكثيرة المتغيرة ، والقليل الملاقي للنجس ،
وأما هذا الكر فشمول الأدلة له - طهارة ونجاسة - مخدوش ، فيرجع إلى
العمومات الأولية الفوقانية ، وهو أن كل ماء خلق طهورا ( 1 ) فإن التمسك
بها - بعد إجمال المخصص - جائز عندهم .
فبالجملة : الاستدلال السابق إن تم فهو ، وإلا فلا يتم دلالتها على نجاسة
الكثير الملاقي ، فيرجع إلى العام السابق .
بل يمكن دعوى : أن مقتضى عدم جريان الاستصحاب في الشبهات
الحكمية ، هو الطهارة في جميع الصور ( 2 ) ، فإن استشكل في المراجعة
إلى العام ، أو استشكل في سنده ، أو في غير ذلك ، فلا يلزم التفصيل بين
الصور .
اللهم إلا أن يقال : بأن عدم جريان الاستصحاب في الشبهات
الحكمية - على ما قربناه في سالف الزمان في كتاب الصلاة تفصيلا ( 3 ) -
مخصوص بالحكمية التكليفية ، دون الوضعية ، كما هو الظاهر .
ثم إنه غير خفي : بأن المراجعة إلى العام الفوقاني أو قاعدة
الطهارة ، لا تنحصر بصورة دعوى قصور الأدلة ، بل الأمر كذلك حتى لو تم
الاستدلال من الطرفين ، لأن النسبة بين الأدلة عموم من وجه ، والمرجع
بعد التساقط إلى الدليل الفوقاني أو قاعدة الطهارة ، فتثبت الطهارة
هامش
1 - المعتبر 1 : 44 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ،
الحديث 9 .
2 - التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 254 .
3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من مباحث الصلاة من تحريرات في الفقه .