- حفظهم الله تعالى - .
المقام الثاني : في مقتضى الأصول العملية
لو سلمنا قصور الأدلة الاجتهادية ، وقصور إطلاق معقد الاجماع عن
شمول بعض صور المسألة ، ففيما كان التتميم بالاتصال أو الامتزاج
المحفوظ معه الموضوعان ، فلا شبهة في لزوم الالتزام بالحكم السابق
على الاتصال ، من النجاسة والطهارة ، ولا منع من كون الماء الواحد من
جهة ، متعددا وذا حكمين من جهة أخرى .
اللهم إلا أن يقال : بأن استصحاب النجاسة ، حاكم على استصحاب
الطهارة بعد وجدان الملاقاة ، من غير النظر إلى أدلة الكر ، وأدلة انفعال
الماء القليل ، بل النظر مقصور على أن هذا الطاهر جسم لاقى النجس
الاستصحابي .
وفيه : أنه غير كاف للحكومة ، لتقومها بكون أحد الشكين مسببا عن
الشك الآخر ، وفيما نحن فيه ليس الأمر كذلك ، فإن الشك في طهارة الماء
مسبب عن الشبهة الحكمية ، وهي أن الملاقاة مع هذا الماء النجس ،
تورث النجاسة أم لا ، والحكومة تكون في مورد كان الشك المزبور ،
مسببا عن نجاسة الملاقي - بالفتح - ولذلك ينعكس ويقال : بأن الشك في
نجاسة الماء ، مسبب عن كفاية الماء الآخر في تطهيره أم لا ، فما عن
المصباح ( 1 ) خال عن التحصيل .
هامش
1 - مصباح الفقيه ، الطهارة : 24 / السطر 8 .