كان طاهرا مع ملاقاته للنجس ، فيكون معتصما ، وإذا كان معتصما فيطهر
الباقي بالاتصال به أو الامتزاج معه ، لأنه في حكم المادة له ( 1 ) ، وعموم
التعليل في صحيحة ابن بزيع ( 2 ) يشمل المقام ، ولا يتوجه إليه حديث
الترجيح بلا مرجح .
ومنها : إذا حصلت الكرية والملاقاة في زمان واحد ، فقد حكم
الأصحاب - إلا من شذ - بطهارته ، وقضية إطلاق هذه الفتوى ، طهارة
المجموع في هذه المسألة .
ومنها : قصور أدلة تنجيس النجاسات عن شمول هذه المسألة ، فإن
القليل الطاهر ينجس بملاقاة النجس ، إذا كان الملاقي باقيا بعد الملاقاة
عرفا ، وإذا كان يستهلك بالملاقاة - كما إذا ألقي قطرة بول في ماء أقل من الكر
بمقدارها - فإن في تنجسه به إشكالا .
فبالجملة : الطاهر المتمم بالنجس ولو كان من غير المياه المطلقة
أو المضافة ، لا ينجس بصرف الملاقاة له ، لأن الاستهلاك والملاقاة في
زمان واحد عرفا .
وغير خفي : أن هذا الوجه يستلزم طهارة غير المتمم أيضا ، كما هو
الظاهر .
هذا غاية ما يمكن تقريب الاستدلال به في جميع صور المسألة ، أو
في بعضها ، وهو - تشحيذا للأذهان - يذكر ، ولذلك نحول أجوبتها إليهم
هامش
1 - الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني ( قدس سره ) الفاضل اللنكراني : 23 - 24 ( مخطوط ) .
2 - تقدم في الصفحة 362 ، الهامش 2 .