لظهور قوله : لم يحمل خبثا في أن الخبث كان محمولا عليه ، فإذا
بلغ إلى حد كذائي ، لا يتمكن من الحمل .
ولو أخذ بإطلاق الماء كما سبق ، فلا بد من تصوير الجامع بين كون
الكرية دافعا ورافعا ، وقد فرضناه في المسائل السابقة ، وهذا مما لا يحتاج
إلى مزيد تأمل ، كما لا يخفى .
ولو سلمنا استبعاده عرفا ، فحمل إطلاق الصدر على الماء النجس ،
ليس أهون من حمل إطلاق صدر الرواية السابقة على الماء الطاهر ،
كما صنعه الأصحاب حسب ارتكازهم ، فتكون هذه المرسلة مسوقة لبيان
رافعية الكر فقط ، فليتدبر .
فبالجملة : آراء الأعلام في هذه المرسلة أربعة :
فذهب جمع إلى قوة سندها ، وتمامية دلالتها ( 1 ) .
وجمع إلى ضعفهما ( 2 ) .
وبعض إلى ضعف السند ، وقوة الدلالة ( 3 ) .
وبعض عكس الأمر ( 4 ) ، والله العالم .
وقد مر في موضع من كتابنا عن أبي حنيفة - ظاهرا - : أن هذه
المرسلة تدل على انفعال الكر بالملاقاة ، كما لا يخفى .
ومنها : قصور الأدلة من اعتبار النجاسة في الكر المزبور ، لأن
هامش
1 - السرائر 1 : 63 .
2 - المعتبر 1 : 53 ، الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 155 .
3 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 212 - 213 .
4 - جواهر الكلام 1 : 152 .