المقام الأول : في قضية الأدلة الاجتهادية
وهي مختلفة ، فإن منها ما يستدل بها على الطهارة في جميع الصور ،
ومنها ما يستدل بها عليها في بعض منها .
فمن الأولى : المشهورة المعروفة الصحيحة : الماء إذا بلغ قدر كر
لا ينجسه شئ ( 1 ) .
فإن إطلاق الموضوع يشمل الماء المتنجس ، وإذا بلغ بأي شئ كان
إلى كر - بحيث يصدق عليه الكر من الماء - لا ينجسه شئ ، وحيث لا
معنى لعدم تنجيسه الشئ بعد تنجسه ، فلا بد من زوال النجاسة ببلوغ
الكرية ، حتى تصح الدعوى على الاطلاق .
ودعوى الاهمال ، والأخذ بالقدر المتيقن منه - وهو الماء الطاهر -
كدعوى الانصراف في عدم تمامية الوجه الصحيح له .
وهذا التقريب لعدم ظهوره بذهن أحد ، بعيد عن المتفاهم العرفي ،
ولكن بعد المراجعة إلى فهم الأصحاب - رضي الله عنهم - في صحيحة ابن
بزيع ( 2 ) ، وأن التعليل الوارد في ذيلها راجع إلى جملة محذوفة ، وإلا
لا يستقيم التعليل ، يسهل عليهم قرب ذلك هنا ، لأن الاطلاق لا يستقيم إلا بزوال
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 39 / 107 ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 .
2 - الإستبصار 1 : 33 / 87 ، وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 14 ، الحديث 6 .