الملاقي للنجس ، محكوم بالطهارة ، لتعارض الأصلين ، ولا أصل
يحرز به كون الملاقاة حال القلة ، فيرجع إلى قاعدتها أو استصحابها .
أو هو محكوم بالنجاسة ، لما مضى أن استصحاب الكرية لا أثر
شرعي لها ( 1 ) ، لأن عدم انفعال الكر ليس من المجعولات الشرعية ، بل
المجعول الشرعي هو انفعال ما دون الكر ، وذلك لعدم الحاجة إلى
جعله ، ولذلك كان الأقوى في أخبار الكر كونها مسوقة لبيان المفهوم ،
ولذلك صار حجة عند أرباب الفقه والأصول مع عدم قولهم بحجيته ،
فليتدبر .
وأما عدم مثبتية استصحاب القلة ، فقد مضى وجهه ( 2 ) .
وعلى القول بمثبتية هذا وذاك ، فلا يجري الأصلان .
أو هو محكوم بالطهارة ، لعدم مثبتية الأصل في جانب الكرية ، دون
العكس ، كما هو رأي الأكثر في أمثال المقام .
أو أن استصحاب القلة ، معارض باستصحاب تأخر الملاقاة عن
الكرية ، لمجهولية تأريخ الحوادث الثلاثة الواقعة على الماء
الشخصي الموجود .
ودعوى : أن تأخر الملاقاة لا أثر له شرعا ، مدفوعة بأن نفس التعبد
به ، كافية في عدم إمكان الحكم بالنجاسة ، فتدبر .
فبالجملة : تتعارض الأصول وتتساقط ، فيرجع إلى الأصلين الآخرين ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 350 .
2 - تقدم في الصفحة 351 - 352 .