يكون على وجه التنويع ، لا التخصيص ، فكل واحد من القلة
والكثرة شرط الانفعال واللاانفعال .
وهذا مما يشكل استفادته من الأدلة إثباتا ، لعدم ظهور فيها يساعد
ذلك ، فتأمل .
الثاني : كون الماء بطبعه قابلا للنجاسة ، ومعتبرا عدم عصمته ، وأما
عصمته فهي من خصوصيات بعض أصنافه ، كالكر والجاري ، وهذا هو
الظاهر من الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، وعليه مبنى قاعدة المقتضي والمانع . وقد فرغنا
عن ذلك في السابق ( 2 ) ، وأن التقريب والاستحسانات العقلية ، لا تقاوم
ظواهر الأدلة .
الثالث : عكس الثاني ، فتكون قضية العمومات طهورية الماء كتابا
وسنة ، وقد خرج منه الماء المتغير والقليل .
وتوهم : أن ظاهر أدلة الكر هو التنويع ، وأن الماء ماءان : ماء بالغ
كرا فلا ينجسه شئ ، وماء غير بالغ إليه فينجسه الشئ ، في غير محله ،
لأن الظاهر منها نظارتها إلى الأدلة المتعرضة لطهورية الماء ، وأنه
ليس على إطلاقه ، بل لا بد من شرط فيه ، وهو الكرية ، فالأصل والعموم
الأولي هو أن الله تعالى خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ ( 3 ) والاشكال في
سنده واضح الدفع ، وفي دلالته - من جهات أخر - لا يضر بالمقصود هنا ،
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري 1 : 162 .
2 - تقدم في الصفحة 83 - 84 .
3 - المعتبر 1 : 40 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ،
الحديث 9 .