من جزءين ، أحدهما : يثبت بالاستصحاب ، والآخر : بالوجدان ( 1 ) ،
في غير محله ، لامتناع كون موضوع الحكم الواحد متعددا ، فإن المركب من
جزءين ، إن كان بين جزءيه ربط وتوصيف ، فلا يمكن إثبات الكل بإجراء
الأصل في جزء ، وضم الوجدان إليه في الجزء الآخر .
وإن لم يكن ربط بينهما ، فلا يعقل تعلق الحكم الواحد بالمتباينين
بالضرورة والوجدان .
فتحصل : أن قضية الأصول العملية ، تابعة لما يستفاد من الأدلة
الاجتهادية ، وحيث إن الظاهر من الأدلة ، أن طهورية الماء على أصل
خلقته ، وليست من المجعولات الشرعية ، ويوافقه العرف في ذلك ،
فتكون المآثير في الباب ، إخبارا عن الأمر العرفي المعلوم عند العقلاء ،
فلا يجري إلا الأصل الواحد ، وهو ما يقتضي نجاسته .
إن قلت : إذا لم يكن الموضوع في المقام مركبا ومقيدا ، فلا بد من
تصويره على وجه معقول .
قلت : ما هو المستفاد هو القضية الشرطية ، وهي أن الماء إذا كان
قليلا ينجس بالملاقاة وهذا الماء قليل بالاستصحاب ، فينجس بالملاقاة
الوجدانية ، فما توهم من أن الموضوع مركب ومقيد ، ويكون الأصل مثبتا ،
في غير مقامه .
فتحصل : أن الموافق للذوق وظواهر الأدلة ، عدم جعل الطهارة أو
عدم النجاسة للماء الكر ، بل المجعول شرعا هي النجاسة للقليل ، وإذا
هامش
1 - نفس المصدر : 195 .