الحدين عموم من وجه ، فمن يأخذ بالرطل العراقي ، فلا بد وأن
يأخذ بسبعة وعشرين ، ومن يأخذ بالرطل المدني ، لا بد وأن يأخذ بستة
وثلاثين .
وهذا من الغريب ، للزوم طرح الظاهر جمعا بين الآثار بطريق غير
عقلائي .
وأما دعوى : أن الصناعة في المساحة قاضية بسبعة وعشرين ،
وهذا يوافق المشهور في الأرطال ، الذي هو أيضا يوافق الصناعة ( 1 ) ، فهي
غير مرضية من الجوانب الثلاثة .
وهي عدم موافقة الصناعة للطرفين ، لما مضى في ذيل الطوائف
الماضية ، ولما مضى في مسألة الرطل .
وعدم تماميتها في نفسها ، ضرورة أن النسبة بين الحدين ولو كانت
من وجه ، ولكنه يستلزم صرف النظر عن ظاهر كل واحد من الحدين في
نفي الأمر الآخر في الحدية ، وهذا بلا وجه ، غير جائز .
مع أن أقلية الموزون عن المساحة ، ممنوع حسب ما قيل في
التوزين ، فإنه كما يتوجه إلى المشهور تقدم الوزن على المساحة
دائما ، يتوجه إلى القائل بسبعة وعشرين ، تقدم المساحة على الوزن
دائما إلا ما شذ ، فيكون المدار على المساحة ، فيلزم لغوية الوزن أيضا .
مع أن التطابق مجرد ادعاء لا يثبت ، لبعده عن الأفهام جدا ، فلا تخلط .
فتحصل : أن هذه الشبهات واردة على جميع الأعلام في ذكر الحدين
للكر ، من غير فرق بين المشهور وغيره .
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 182 - 183 .