الظاهر من السؤال عن الكر ، عدم معلومية ذلك في عصر صدور
الأخبار .
دفع التعارض بإرادة القليل والكثير العرفيين
فعند ذلك ترى : أن ما سلكناه في هذا المضمار متعين ، وأن جميع هذه
الطوائف متوافقة في الإفادة ، وأن المدار على القليل والكثير العرفيين ،
وما ورد في الأخبار مصاديق الكثير العرفي ، وهذا أمر يساعده الذوق
السليم ، ويناسبه الارتكاز والوجدان ، وتؤيده الشواهد النقلية المزبورة
سابقا ، من الأخبار والآثار ، من غير لزوم التسامح ، لأن الكل مصداق الكثير
واقعا ، وبذلك يجمع بين هذه المآثير طرا ، وما ورد في الكر وزنا أيضا ،
فلا تغفل ، ولا تخلط جدا .
الجمع باختلاف المياه حسب الخلط والصفاء وجوابه
وأما الجمع الدلالي بين المآثير ، بدعوى اختلاف المياه حسب
الخلط والصفاء ( 1 ) ، فغير جائز ، للخروج عما هو الطريق الصحيح في
الجمع ، مع أنه لو كان ذلك هو مراد المتكلم ، لكان عليه أن يجعل الطريق
المتوسط بين السبعة والعشرين والثلاثة والأربعين ، ما هو المتوسط بين
المقدارين ، وليس الأمر كما توهم .
وبعبارة أخرى : وإن يمكن أن يجعل هذه المساحات الثلاث أمارة
الكرية ، فإذا كان الماء صافيا خالصا عن جميع الشوائب والزيادات ،
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 183 - 184 .