الآخر بينا ، وليس الأمر في هذه المسألة كذلك .
وأما الترجيح بالكتاب وبمخالفة العامة أيضا فغير ممكن هنا ،
لما عرفت أن العامة بين قائل بعدم الانفعال ، وبين قائل بالانفعال في القليل
العرفي ، وبين قائل بالوزن ( 1 ) ، ولا خبر من المساحة بينهم حتى يكون بعض
الطوائف ناظرا إليه .
هذا ، وفي شمول أخبار التعارض لهذه المسألة إشكال ، ضرورة أن
مفادها الأقل والأكثر ، والأخذ بالأكثر أخذ بالأقل ، وظاهر المآثير في باب
التعارض هو ما يكون الخبران مختلفين ، بحيث لا يلزم من الأخذ بأحدهما
الأخذ بالآخر ، فليتدبر .
فعلى هذا ، تصبح المسألة مشكلة ، فلا بد من الطرح ورد علمها إلى
أهلها . والعمل على طبق القواعد والأصول العملية والالتزام بذلك ، أيضا في
غاية الاشكال .
وتوهم الجمع الدلالي ، بدعوى أن الكر كيل ، والبلاد مختلفة
بحسب الكيل ، كما قد مضى شطر من الكلام حول ذلك ( 2 ) ، فلا بد من حمل
الأخبار على مختلف البلاد ، فما كان من البلاد كيله وكره المتعارف فيه
ثلاثة أشبار ، في ثلاثة أشبار ، فذلك المقدار من الماء عاصم ، وهكذا سائر
البلاد ، فتصبح الطوائف المتكاذبة متوافقة ، فهو وإن كان غير بعيد في
ذاته ، إلا أنه يحتاج إلى الشاهد القطعي والعرفي ، وهو غير ناهض ، بل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 229 - 231 و 291 .
2 - تقدم في الصفحة 305 - 306 .