وثاقة أحمد بن محمد بن عيسى
وأما الدعوى الثانية ، فإثباتها حسب ما يؤدي إليه النظر الدقيق
ممكن ، وذلك لأن اجتماع الوجوه الكثيرة ، كاف في حصول الوثوق وإدراج
مثل ابن عيسى في المعتبرين ، ضرورة أن أمره دائر بين كونه من الثقات
الأجلاء ، أو الموثقين ، أو من الذين عثروا في برهة ، ثم تابوا ورجعوا .
وأما احتمال كونه متروك الرواية - كما يظهر من العلامة ، فقال :
الوجه عندي التوقف فيما ينفرد ( 1 ) وفي كتب الاستدلال جزم بضعفه ( 2 ) -
فهو غير تام ، مع احتمال كونه راجعا إلى غيره ، ولو كان الأمر كما قيل ،
لكانت الرواية في هذه المسألة معتبرة ، لإفتائه بها في كتبه الكثيرة ( 3 ) .
ولقد تصدى المتضلع النحرير ، والخبير البصير ، شيخ إجازتنا
النوري في الخاتمة لوثاقته ، فأتى بما هو حق النظر إلا ما شذ ( 4 ) .
ولكن الذي يسهل الخطب : أن إمعان الأنظار الدقيقة ، وإعمال
القوى الفكرية ، في اخراج الرجالات العلمية من المطاعن المحكية ،
إلى معالي ومدارج المحاسن الجلية ، خارج عن الطرق العقلائية في
حجية أخبار الآحاد المروية عن الأئمة الأطهار - صلوات الله تعالى
هامش
1 - رجال العلامة الحلي : 244 .
2 - منتهى المطلب 1 : 7 / السطر 25 .
3 - إرشاد الأذهان 1 : 236 ، قواعد الأحكام : 4 ، تذكرة الفقهاء 1 : 19 .
4 - مستدرك الوسائل ( الخاتمة ) 3 : 602 / السطر 9 .