الملاقي مع القذر ، وهو أعم من العين القذرة - فلا بد من التقييد ،
لأنها بالاطلاق ، مع أن المنصرف منها هي الأعيان ، فلا تغفل .
فبالجملة : القول بالتفصيل حسب الصناعة قوي .
اللهم إلا أن يقال : بأن معقد إجماع المجمعين مطلق ، لأن كثرة
الابتلاء بالمسألة تلجئ الأمة إلى السؤال ، وتورث وجوب التنبيه
على العلماء والفقهاء ، فمن سكوتهم وعدم تصريحاتهم بالفرق ، يعلم قطعا
عدم الفرق ( 1 ) .
نعم لو قلنا : بعدم تمامية الاجماع التعبدي في المقام ، فلك دعوى
إعراضهم عن هذه الرواية ، لظهورها في التفصيل .
اللهم إلا أن يدعى كفاية عمل السيد ( رحمه الله ) بها في عدم توجه الوهن
إليها ( 2 ) ، مع أن مجرد عدم العمل لا يورث الوهن ، ضرورة أن من المحتمل
القوي استظهارهم منها صورة الملاقاة مع العين ، كما صرح به
الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) .
هذا ، وقد عرفت عدم احتياج المسائل المبتلى بها في كل ساعة مرارا
إلى الرواية ، بل تلك المسائل من المتلقاة عن الآباء والجدات إلى عصر
الأئمة الهداة عليهم صلوات الله الملك العلام ، فلا ينبغي الخلط بين
المقام ، وسائر المسائل والأحكام .
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 146 .
2 - الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 218 ، المسألة 19 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 409 ، ذيل الحديث 1289 .