استعماله في الشرب وبعض الاستعمالات ، فلو كان الماء في
الشريعة قابلا للتنجس ، لكان هو ماء الاستنجاء ، لأنه لاقاه أنجس
القذارات العرفية ، بل خالطه أجزاؤه الصغيرة قهرا وقطعا .
ومنها : التعليل الوارد في ذيل ما رواه الصدوق في العلل عن
الأحول ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال : سل عما شئت فارتجت
علي المسائل .
فقال : سل ، ما لك ؟ ! .
فقلت : جعلت فداك ، الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي
يستنجي به .
فقال : لا بأس فسكت ، فقال : أو تدري لم صار لا بأس به ؟ .
قلت : لا والله جعلت فداك .
قال : إن الماء أكثر من القذر ( 1 ) .
وهذا - مضافا إلى كونه دليلا على عدم تنجسه واقعا وليس عفوا -
دليل على عدم انفعال الماء إلا بالكثرة والغلبة والقهر ، وأشباهها الواردة
في الطائفة الأولى من المآثير ، ولا يمكن تخصيصها بأدلة الانفعال ، لأن
موردها داخل في هذه الكبرى ، وهو أسوأ حالات اللقاء مع النجس ، وبذلك
يثبت عموم دعوى الخصم في المسألة إذا تم سندها . ولكنه مشكل من
جهات شتى .
هامش
1 - علل الشرائع : 287 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 222 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ،
الباب 13 ، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير .