كما أنه لو تم ، يورث امتناع الجمع العرفي بين الطائفتين من
الروايات ، فإنه لولاها يمكن الجمع العرفي بحمل المطلقات من هذه
الطائفة على المقيدات في الطائفة الآتية ، ولكنها تمنع من ذلك ، لورودها
في مورد القليل فالجمع المذكور يستلزم طرح هذه الرواية ، فلا يكون جائزا .
ومنها : معتبرة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثوب
يصيبه البول .
قال : اغسله في المركن مرتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة ( 1 ) .
والمركن : هي الإجانة التي تغسل فيها الثياب قاله الجوهري ( 2 ) .
وفي الأقرب : الإجانة إناء تغسل فيه الثياب ، وما حول الغراس
شبه الأحواض ( 3 ) .
وفي المنجد : الإجانة جرة كبيرة ( 4 ) .
فكونها موضوعة للإناء الصغير ، غير ثابت ، مع ما قيل : إن الظروف
القديمة المهيأة لحفظ المياه ، كانت كبيرة ، لما قد يتفق الاحتياج إلى
الماء ، وما كان من المطر أثر ، ولا من غيره خبر ( 5 ) فهو من المطلقات .
إلا أن انصرافها إلى أنه كان أقل من الكر ، غير بعيد إنصافا ، وإن
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 250 / 717 ، وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب
النجاسات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
2 - الصحاح 5 : 2126 .
3 - أقرب الموارد 1 : 5 .
4 - المنجد : 4 .
5 - لاحظ دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 41 .