كان للمنع وجه .
وقد يشكل الرواية ، لأجل عدم التزام الخصم بمفادها من التفصيل .
ومنها : غير ذلك من المآثير المشابهة لها في السند والدلالة ( 1 ) ،
وما ذكرناها جلها لولا كلها .
التحقيق في تنجس القليل بالملاقاة
أقول : لا شبهة في أن هذه المسألة ، كانت من قديم الأيام مورد الكلام ،
ومن كان يقول باعتبار حد في الماء ، فلا بد أن يريد منه الأثر المخصوص ، ولا
أثر له - على ما استقصينا - إلا الطهارة والنجاسة ، فإذن يعلم أن الجهة
المبحوث عنها ليست حديثة ، وليست أمرا مغفولا عنها ، ولا غير مبتلى بها
في كل يوم مرات عديدة ، خصوصا في تلك الأمصار والأعصار ، فهل يعقل
دعوى أن مثل هذه الجهة كانت كذلك ، ومع هذا خفي على علماء الشيعة ،
ورواة الشريعة ، وأرباب الفتوى ، وأصحاب الحديث والآراء ؟ ! فلو كان
مذهب الإمامية ذاهبا إلى الطهارة ، لكانت القصة معلومة ، وهكذا
النجاسة ، فلا تمس الحاجة في مثلها إلى الرواية والخبر ، سواء كان
مفادها الطهارة ، أو النجاسة ، بل لا بد من المراجعة إلى تأريخ المسألة ،
وفتوى الصحابة في رسائلهم وكتبهم ، وما يستفاد من بنائهم ومرامهم .
ولا شبهة عند كل أحد ، في أن الواصل إلينا منهم هي النجاسة ، ولم
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 16 ،
وسائل الشيعة 1 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 3 ، الحديث 2 .