بالجاري ، أو حكما :
أما موضوعا ، فإنه غير ما في النهر بالضرورة ، والعرف لا يعقل أن
يحكم على الواقف الساكن أنه الجاري .
وأما حكما ، فكونه ذا مادة ممنوع ، لأن ما هو مادته ليس في النهر
عرفا ، وما في المنبع والجبال ليس مادته ، لفصله بالأجنبي ، وهو الماء
المتخالف معه في الوصف التكويني ، وهي الحركة والسكون ، فما في
أطراف النهر إذا كان واقفا ، ينجس بملاقاة النجس ، لأنه ليس بجار ، ولا
بذي مادة .
نعم ، بناء على كفاية مطلق المادة - حتى مثله - فهو ، ولكنه ممنوع
حتى عندنا .
وما في الحوض لا يعتصم بالوارد ، فإن تقوي السافل بالعالي لو
كان أمرا عرفيا كليا ، لما كان يحتاج في ماء الحمام إلى الدليل التعبدي ،
فما في الحوض إذا كان قليلا ، وكان الماء الجاري الوارد عليه أيضا قليلا
ذا مادة ، فهو مثل الحمام الذي كانت خزانته كرا ، فما حكم به الأصحاب لا
يخلو من شائبة إشكال .
حكم الماء الموجود في أطراف النهر
ثم إن ما في أطراف النهر ، تارة : يتبدل فيه الماء بالأمواج ، فله
لا لحاقه به وجه ، ولكنه إذا كان واقفا ينتن بعد مدة ، فإنه كيف يتقوى بما في
جواره إذا كان لا يحكم عليهما بالوحدة ؟ ! وإلا فهو معلوم الحكم .