الامكان ، وهذا كاف في جريان الاستصحاب ، كما لا يخفى .
ومثله توهم : أن المسألة من صغريات مسألة دوران الأمر بين عموم
العام ، واستصحاب حكم المخصص ( 1 ) ، ضرورة أن تلك المسألة في مورد
عدم وجود الاطلاق للدليل المخصص ، لا في موقف الشبهة المفهومية ،
فإنه عند الأكثر غير جار رأسا ، وإذا قلنا بجريانه ، فهو من الاستصحاب
المنقح حال الشبهة المصداقية ، فلا تصل النوبة إلى العموم ، فالبحث
هناك في تعارض الاستصحاب الحكمي وعموم العام ، لا الموضوعي ، فلا
تغفل وتدبر .
الثالثة : في حكم الراكد المتصل بالجاري
الراكد المتصل بالجاري ، كالجاري عند من تعرض له ( 2 ) ،
فالحوض المتصل بالنهر بساقية ، يلحقه حكمه وهو الاعتصام ، وأما سائر
أحكام الجاري المترتبة على عنوانه - بناء على اختصاصه بها - فغير
مترتبة ، لأنه الواقف ، ولا يعقل كونه واحدا مع الجاري موضوعا .
اللهم إلا أن يقال : بأن العرف حال اتصاله به ووروده عليه ، يراه
جاريا ، ويصفه به .
وقد يشكل : بأن قضية الصناعة عدم اعتصامه ، ومثله أطراف
النهر ، لأن اعتصام هذا الماء ينحصر بكونه إما ملحقا موضوعا
هامش
1 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 121 .
2 - العروة الوثقى 1 : 34 فصل في المياه ، المسألة 6 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 139 .