أدلة عدم اشتراط كرية الجاري
وما يمكن أن يوجه به الرأي المشهور ، طوائف من المآثير :
الطائفة الأولى : الروايات المتكفلة لطهارة الماء
وأنه لا ينجسه شئ إلا غلبة النجاسة والتغير بها ( 1 ) ، فإن قضية
إطلاقها ، ومفهوم انحصار النجاسة بالغلبة والتغير ، عدم اعتبار الكرية
في مطلق المياه ، خرج منها القليل الراكد .
أقول : هي مع قطع النظر عما في سند بعضها ، واختصاص مورد جمع
منها بالغدير والنقيع ، وهما الراكد ، وانصراف الآخر إلى مثلها ، لاختصاص
محالها بالمياه الراكدة ، وصحة الاتكاء على بعض القرائن الحالية في مقام
تأدية الحكم ، أن موضوعها ليس الماء بطبيعته الصادقة على القليل
والكثير ، حتى يشمل الجزء العقلي بالضرورة ، بل الماء فيها - بمناسبة
عروض التغير عليه ، وأنه من عوارض الماء الكثير متعارفا - هو الماء
الكثير ، فتكون هذه الطائفة مهملة بالنسبة إلى الكثرة والقلة .
بل الأخبار هنا ليست في مقام بيان الماء نوعا وصنفا ، بل هي ناظرة
إلى نجاسته وكيفية تأثير النجس في الماء ، فالتمسك بهذه الطائفة غير
تام جدا .
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 135 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ،
الحديث 9 ، والباب 3 ، الحديث 1 و 3 و 4 و 6 و 7 و 11 و 13 .