وتوهم اقتضاء مورد الصحيحة ذلك الاشتراط ( 1 ) ، فاسد جدا ، لأعميته
منه كما لا يخفى .
بل إعمال التعبد في مباحث الطهارة والنجاسة ، يحتاج إلى دليل
نص فيه ، فما اشتهر بين المتأخرين ، من شرطية الاتصال الحقيقي ( 2 ) ،
غير مبرهن .
نعم ، المياه مختلفة ، فمنها : ما هي طبعها الاتصال بين المادة والماء ،
كالعيون والنوابع ، ومنها : ما ليس كذلك ، فما كان من قبيل الأول فالانفعال
ربما يضر ، بخلاف الثاني .
تنبيه : في أن المدار على المادة لا الجريان
يمكن دعوى : أن عنوان الماء الجاري ليس له الموضوعية ، بل
المدار على كون الماء ذا مادة ، فإن ما له المادة - سواء كان جاريا ، أو
غير جار - معتصم بمقتضى معتبرة ابن بزيع ( 3 ) ، والعلة فيها مخصصة ومعممة ،
فالإطالة حول القيود المعتبرة في صدق الجاري من الأمر الباطل .
أقول : إذا كان التعليل الوارد في الصحيحة ، مرتبطا بالجملة
هامش
1 - لاحظ مهذب الأحكام 1 : 159 .
2 - العروة الوثقى 1 : 33 ، المسألة 3 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 137 ، دليل العروة
الوثقى 1 : 71 ، دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 114 ، مهذب
الأحكام 1 : 164 .
3 - دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 104 .