ومن راجع أبواب التخلي ( 1 ) يطمئن بما أشير إليه .
وتوهم دلالتها الالتزامية العرفية على نفي البأس عن نفس الماء
الجاري أيضا ( 2 ) ، في غير محله ، لممنوعيتها أولا ، ولعدم لزوم تعرض
الإمام ( عليه السلام ) لجميع الجهات في المجلس الواحد ثانيا ، فإن الأحكام تنشر
تدريجا ، وليس هذا من الاغراء بالجهل والالقاء في التهلكة ، فلا تختلط .
نعم ، فيها رواية واحدة ربما تكون ظاهرة ، في أن السؤال يكون عن
الماء الجاري الذي يبال فيه ، وهي موثقة سماعة بن مهران قال : سألته
عن الماء الجاري يبال فيه .
قال : لا بأس به ( 3 ) .
فإنه مع قطع النظر عن الشبهات الممكنة فيها ، يحتمل قويا كون
جملة يبال فيه غير مرتبطة بالأولى ، فكأنه حذفت همزة الاستفهام ، لعدم
الاحتياج إليها في كثير من المقامات .
هذا مع أنها مضمرة ، ودعوى قطعية الاضمار عن المعصوم ، غير
معلومة جدا وإن لم يقل به الأصحاب رضي الله عنهم .
فما يظهر من الشيخ في التهذيب وجماعة من أتباعه ، من
التمسك بها في هذه المسألة ( 4 ) ، غير قابل للتصديق ، كما أن ذكرها بعنوان
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 324 و 340 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 15 و 24 .
2 - لاحظ دروس في فقه الشيعة ، القسم الثاني من المجلد الأول : 96 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 34 / 89 ، وسائل الشيعة 1 : 143 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 5 ، الحديث 4 .
4 - تهذيب الأحكام 1 : 34 .