فهو مما لا دليل عليه ( 1 ) خال عن التحصيل ، فإنه يراد به الدوام العرفي ،
قبال المثال المشار إليه ، ودليله الاستظهار من الاطلاقات العرفية .
ولعمري ، إنه بلا شبهة ، خارج عن مصب المآثير في المسألة ،
فالقيد المذكور لازم قطعا .
الشرط الثاني اتصال الجاري بمادته
ثم إن ظاهرهم اشتراط الاتصال بالمادة في صدق الجاري أو في
اعتصامه ، مستدلين ب " اقتضاء الفهم العرفي " والاغتراس الذهني
والمرتكز العقلائي على اختلاف تعابيرهم ، بل وهو قضية صحيحة
ابن بزيع .
والمراد من الاتصال هو الربط الخارجي ، والالتصاق في الوجود .
وفيه : أن جميع ما ذكر يقتضي خلافه ، لأن العرف لا يجد خصوصية
لهذا النحو من الوصل .
نعم ، لا بد من وجود الربط بينهما ، وأن تكون المادة الخارجية ، مبدأ
تكون الماء الساري والسائل ، بمعنى كون اعتصامه منها ، وهذا لا يقتضي
أكثر من عدم البينونة بين المادة والماء .
وبعبارة أخرى : لا بد من كون الماء الجاري ، ذا مبدء مكون طبيعي مثلا ،
من غير الشرط الآخر .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 1 : 195 .