شرطية الامتزاج .
وقد حكي عن الوالد المحقق - مد ظله - : أنه لولا هذه
الصحيحة ، كان نفي قابلية المياه للطهارة متعينا ( 1 ) .
أقول : مع غمض النظر عما أسسناه في مفاد مدخول حتى ورجوع
التعليل إلى الصدر ( 2 ) ، لا يمكن الركون إلى ما أفاده القوم لاعتبار
المزج ، ضرورة أن الاتكاء على القرينة الحالية ، أو كون المزج لازما
كليا أو نوعيا ، غير ممكن إلا إذا ثبتت لنا تلك النوعية ، وهي في مورد
الشك ، لصحة دعوى أن مياه الآبار في زمن صدور الرواية ليست كثيرة ،
بحيث تبقى إلى حد المزج ، لا الاستهلاك .
ودعوى : أن صدق قوله ( عليه السلام ) : حتى يذهب ريحه ، ويطيب طعمه ( 3 )
يتوقف على كون الماء الباقي بعد زوال تغيره ، بمقدار معتنى به ، بحيث لا
يحصل الاستهلاك له بعد ورود الماء الطاهر في البئر ، غير مسموعة ، لأن
الوحدة الملحوظة هنا ، ليست وحدة شخصية عقلية ، بل هي وحدة الماء
عرفا ، ولا شبهة في أن العرف بعد النزح يقول : بأن ماء البئر قد طاب
طعمه من غير أن يتفحص عن حال الماء الباقي ، وأنه هل يكون بمقدار
يصح أن يعبر عنه بذلك التعبير أم لا ؟ بل بلا روية وانتظار ينادي بأعلى
صوته : أنه قد راح ريح ماء البئر ، وطاب طعمه .
هامش
1 - الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني ( قدس سره ) الفاضل اللنكراني : 33 ( مخطوط ) .
2 - تقدم في الصفحة 158 - 159 و 170 .
3 - تقدم في الصفحة 158 .