فعليه يمكن أن يكون أكثر الآبار في الأراضي الفاقدة للمياه ، والنائية
عن البحور ، والواقعة في البوادي والصحور ، من هذا القبيل ، فلا امتزاج
بالمعنى المعروف في كلماتهم المتأخرة نوعا ، حتى يستكشف الحكم .
ثم إن هذه الصحيحة ، قاصرة عن إثبات طهارة الماء النجس
بالمزج مع الكر أو اتصاله به قطعا ، والتجاوز عنه إلى ما هو المعتصم ،
كالتجاوز عن علية الاسكار إلى ما يزيل العقل .
ودعوى إلغاء الخصوصية عرفا ، لفهم العرف أن تمام العلة هي
ذلك ، في غاية الوهن ( 1 ) .
هذا مع أن لنا في الصحيحة شبهة ، لأنها مورد إعراض المشهور ،
لدلالتها وصراحتها في عدم تنجس ماء البئر ، والمشهور بينهم إلى عصر ابن
الجهم والعلامة ، هي النجاسة .
اللهم إلا أن يقال : بأن فتواهم للجمع بين المآثير ، ولا أقل من احتماله ،
فيشك في الاعراض ، وقضية الصناعة عند الشك في الاعراض ، حجية
الصحيحة ، كما لا يخفى ( 2 ) .
فتحصل : أن الماء المتغير ، إما يطهر بزوال وصف تغيره ، أو بانعدام
موضوعه بالاستهلاك ، قضاء لحق الاستصحاب .
وما اشتهر : أن المعروف بين القدماء إلى عصر المحقق في
هامش
1 - مستمسك العروة الوثقى 1 : 127 .
2 - لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 287 .