من هذه المآثير ، مع أن لازم ما أفاده نجاسته إن أخذنا بالمفهوم ، أو عدم
شمولها له إن طرحناه .
الثاني : الظاهر أن المقصود من غلبة الريح على الجيفة ، أن لا
يكون الماء متعفنا بها ، ويكون صافيا وخالصا ، وليس مفهوم الغلبة فيه
الخصوصية ، ولو اشترط أن يكون الماء بما هو الماء غالبا ، يلزم خروج
جميع المياه عن مفاد الروايات ، لأن الماء يغلب غالبا بضميمة بعض
الخصوصيات الموجودة فيه ، كالغلظة والبرودة واللون وغيرها ، وقلما
يتفق غلبته بطبيعته الصافية والخالصة .
وبالجملة : العرف يستفيد من هذه التعابير ، أن تمام الملاك والمناط
كون النتن غالبا ، وقضية مفهوم الشرط والقيد طهارته ، مع أنه لا حاجة
إليه ، لفهم العرف ذلك من مناسبات الحكم والموضوع .
فتحصل إلى هنا : أن مقتضى النصوص والاعتبار ، كفاية زوال وصف
التغير في الطهارة ، وفاقا لجمع مضى ذكرهم .
البحث الثالث : في كفاية مجرد الاتصال
لو سلمنا قصور الأدلة عن إثبات حكم الماء بعد زوال تغيره ، أو فرضنا
تمامية دلالة صحيحة ابن بزيع على أنه لا يطهر بمجرد زوال الوصف ، فهل
يكفي مجرد الاتصال ، كما هو مختار جمع من الفقهاء ( 1 ) ، أو لا بد من الامتزاج ،
هامش
1 - نهاية الإحكام 1 : 232 ، جامع المقاصد 1 : 135 - 136 ، الروضة البهية 1 : 13 /
السطر 15 ، مقابس الأنوار : 82 / السطر 12 ، العروة الوثقى 1 : 43 ، فصل ماء البئر ،
المسألة 2 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 310 .