الحاصلة من التطهير الحقيقي الذي هو بالماء ، أو بالشمس ، أو
بالأرض مثلا ، بل هي الطهارة على التوسع والمجاز ، فلا تغفل .
هذا ، والذي يقرب الأول ، هو أن الطهارة ليست إلا فيما كانت الأشياء
موجودة على خلقتها الأولية والأصلية ، فإذا تلوثت بالأخباث والقذارات
تعد نجسة ، وإذا زالت النجاسة ، ورجعت إلى ما كانت عليه ، تصير
طاهرة ، والمزيل في بعض الأشياء يكون الماء ، وفي بعضها يكون التراب
والشمس ، وفي الثالثة نفس زوال العين . . . وهكذا .
وهذا الاختلاف في المزيل ، مما يوافقه ذوق أهل العرف أيضا في
الأشياء ، لاختلافها في الجهة المحتاج إليها . وهذا بحسب النوع والكلي ،
لا العام الاستيعابي حتى ينقض ، فلا تختلط .
فإذا تغير الماء بالنجس ، فهو من الأنجاس الشرعية والمستقذرات
العرفية ، وإذا زالت تلك الأوصاف السيئة ، وصار الماء صافيا أحسن في
صفائه من الأول ، فقد عاد إلى الطهارة الذاتية المجعولة له تكوينا
وتشريعا ، فالقول بنجاسة الشئ بعد ذلك ، يحتاج إلى الدليل القويم
الظاهر والصريح ، كما في الجامدات الوارد فيها الأمر بالغسل فيه .
ثم إن استفادة العنوانية من أخبار الباب ( 1 ) ، غير ممكنة ، فليس
المتغير وغير المتغير كالمسلم والكافر ، في كونهما موضوعين للطهارة
والنجاسة ، فإذا تبدل العنوان يتبادل الحكم .
هامش
1 - وسائل الشيعة 3 : 428 - 429 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 19 .